مأساة إنسانية على أبواب القدس
في مشهد يختزل أبعاد المعاناة الإنسانية والسياسية للفلسطينيين تحت الاحتلال، تحولت قارعة الطريق إلى مائدة طعام تجمع المواطن حنظلة عيسى بأطفاله. لم يكن هذا اللقاء رغبة في التنزه أو التغيير، بل فرضته قسوة الإجراءات التعسفية التي حاصرت الأب وحرمته من العبور إلى منزله في بلدة بيت إكسا شمال مدينة القدس المحتلة.
ذريعة الرفض الأمني.. جدار بيوقراطي يفصل العائلات
تحت مسمى “الرفض الأمني”، وهو السلاح البيوقراطي الذي تستخدمه سلطات الاحتلال لتقييد حركة الفلسطينيين والتنغيص على حياتهم اليومية، مُنع عيسى من الوصول إلى بيته وعائلته. هذا الإجراء الجائر ليس سوى أداة أخرى من أدوات العقاب الجماعي التي تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وكسر روابطهم الأسرية والمجتمعية، جاعلةً من أبسط حقوق الإنسان، كحق السكن ولم شمل الأسرة، حلمًا يدرج خلف القيود الأمنية الوهمية.
صورة تروي حكاية صمود
على الرغم من مرارة الواقع وقسوة الحصار، جسد لقاء حنظلة بأطفاله على قارعة الطريق أبهى صور الصمود والتحدي. وجبات الغداء المتواضعة التي تقاسموها تحت أشعة الشمس ومرأى من حواجز الاحتلال، تحمل في طياتها رسالة بليغة لكل العالم بأن إرادة الحياة لدى الفلسطينيين أقوى من كل إجراءات العزل والمنع. إنها حكاية متكررة لألف عائلة فلسطينية تعاني بصمت، لكنها تصر على البقاء والبقاء يعني المقاومة.
