كشفت دراسة حديثة ومثيرة للقلق أن ما يقرب من نصف سكان الولايات المتحدة قد يواجهون هزات أرضية عنيفة قادرة على تدمير المباني والإضرار بالبنية التحتية، وذلك وفقاً لأحدث نموذج للمخاطر صادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS).

وأظهرت النتائج أن نحو 159.2 مليون شخص يعيشون في مناطق معرضة لاهتزازات “قوية جداً”، مقارنة بـ 111.8 مليون شخص في الإصدار السابق للنموذج. ويرفع هذا التقييم حجم الخطر ليشمل 47.3 مليون منزل ومبانٍ تقدر قيمتها بـ 25.6 تريليون دولار.

تهديد يتجاوز حدود كاليفورنيا

وعند احتساب المستويات الأقل شدة ولكنها ما تزال مدمرة (الاهتزازات “القوية”)، يرتفع عدد الأمريكيين المعرضين للخطر إلى نحو 234 مليون شخص، مع وجود 73 مليون منزل ومبانٍ بقيمة 38 تريليون دولار في المناطق المتأثرة.

ورغم أن ولاية كاليفورنيا تظل واحدة من أشهر البؤر الزلزالية في البلاد، إلا أن الدراسة أكدت أن التهديد يمتد إلى مناطق أبعد بكثير عن الساحل الغربي:

  • منطقة نيو مدريد الزلزالية: ارتفعت نسبة الخطورة في وسط الولايات المتحدة.
  • المدن الكبرى: أصبحت مدن مثل نيويورك وأتلانتا وسانت لويس عرضة لشلل كبير ومفاجئ بسبب الشرايين المرورية والجسور المكتظة.

شرايين الحياة في خطر: الجسور والبنية التحتية

حذر الباحثون من أن تضرر جسر حيوي واحد قد يعزل أحياء كاملة عن المستشفيات، ويؤخر فرق الطوارئ، ويشل حركة المرور لفترات طويلة بعد انتهاء الزلزال. ولدراسة هذا الأثر، قام الفريق بتقييم أكثر من 600,000 جسر على الطرق السريعة بقيمة إحلال تتجاوز 1.5 تريليون دولار، والملفت أن هذه الجسور تستوعب أكثر من 4.5 مليار رحلة مركبة يومياً.

الفارق بين “احتمالية الزلزال” و”حجم الكارثة”

أوضحت الدراسة أن تحديد الخطر لا يعتمد فقط على قوة الهزة الأرضية، بل على حجم السكان والبنية التحتية ومدى قدرتها على الصمود. فمدينة ذات خطر زلزالي منخفض ولكنها تضم مبانٍ قديمة وجسوراً شديدة الازدحام، قد تواجه أزمة أكبر بكثير من منطقة معتادة على الزلازل واستثمرت في البناء المقاوم للهزات.

وشملت قائمة الجسور الأعلى خطراً من حيث قطع الحركة والتسبب في الفوضى مدناً مثل سياتل، بورتلاند، سالت ليك سيتي، سانت لويس، أتلانتا، تشارلستون، ونيويورك.

تطور النماذج العلمية والتخطيط للمستقبل

أكد العلماء أن الارتفاع في أرقام التعرض للخطر لا يعني أن الزلازل أصبحت أكثر تكراراً فجأة، بل يعود إلى التطور الكبير في النماذج الحسابية وفهم كيفية صدع الفوالق وانتقال الأمواج الزلزالية عبر التربة والترسبات العميقة التي تضاعف قوة الاهتزاز.

ولأول مرة، قام تحديث عام 2023 بحساب المخاطر لجميع الولايات الـ 50 في وقت واحد، مدمجاً سجلات زلزالية محدثة ونماذج حاسوبية متقدمة. واختتم الباحثون بدعوة الجهات المختصة إلى ضرورة مراعاة العوامل البشرية والاقتصادية جنباً إلى جنب مع الاحتمالات الجيولوجية أثناء وضع خطط الطوارئ والبناء المستقبلي.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *