
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير حديث لها، أن التوترات المتصاعدة والمواجهات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة العمليات المرتبطة بصد الهجمات الإيرانية وحلفائها، دفعت قيادة البحرية الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات مالية استثنائية وغير مسبوقة لتغطية العجز الضخم في ميزانيتها التشغيلية.
أزمة تمويل خانقة واستنزاف للميزانية التشغيلية
وفقاً للوثائق والتقارير التي نقلتها الصحيفة البريطانية، فإن الاستنزاف المستمر للذخائر والصواريخ الدفاعية والهجومية في البحر الأحمر ومياه الخليج، دفع بوزارة البحرية الأمريكية إلى سحب وتحويل مبالغ مالية ضخمة كانت مخصصة في الأصل لرواتب الجنود والضباط، بالإضافة إلى بنود حيوية أخرى تشمل الصيانة والتدريب والدعم اللوجستي.
وأوضحت المصادر أن هذا التحويل المالي الطارئ جاء نتيجة التأخر في إقرار حزم التمويل الإضافية من قبل الكونغرس الأمريكي، ما وضع البحرية في مأزق عملياتي حاد؛ حيث لم يكن أمام القادة العسكريين خيار سوى الاقتراض من البنود المخصصة للأفراد لضمان استمرار العمليات القتالية النشطة وحماية السفن التجارية والقطع الحربية في المنطقة.
كلفة التصدي للهجمات في البحر الأحمر ومحيطه
وتشير التقديرات الصحفية إلى أن الصواريخ الاعتراضية التي تطلقها السفن الحربية الأمريكية لإحباط الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون وحلفاء إيران الآخرين، تكلف ملايين الدولارات للصاروخ الواحد. هذا الاستهلاك الكثيف للأسلحة المتطورة فاق جميع التوقعات والميزانيات المرصودة للعام الجاري، مما شكل ضغطاً هائلاً على الخزينة العسكرية الأمريكية.
التقرير أكد أن تحويل مخصصات الرواتب والخدمات الأساسية للجنود أثار حالة من القلق الداخلي في أروقة البنتاغون، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر سلباً على الروح المعنوية للجنود، وعلى قدرة البحرية على استقطاب مجندين جدد في وقت تعاني فيه أصلاً من أزمة في التوظيف.
تداعيات استراتيجية على الجاهزية العسكرية
ويرى مراقبون عسكريون أن هذه الخطوة تعكس مدى التكلفة الباهظة وغير المتوقعة للاستراتيجية الأمريكية الحالية في احتواء النفوذ الإيراني بالمنطقة. فبدلاً من التركيز على تحديث الأسطول وتطوير التكنولوجيا العسكرية لمواجهة قوى عظمى مثل الصين، تجد واشنطن نفسها غارقة في استنزاف مالي وتكتيكي مستمر لمواجهة تهديدات غير تماثلية في الشرق الأوسط.
وتطالب الإدارة العسكرية الأمريكية حالياً بسرعة تدخل المشرعين في واشنطن لتعويض هذه العجوزات المالية وإعادة التوازن للميزانية الدفاعية، خشية أن تؤدي هذه المناورات المالية إلى ثغرات طويلة الأمد في جاهزية القوات المسلحة الأمريكية على مستوى العالم.
