الجنائية الدولية تطالب بـ "إجراءات ملموسة" من الدول لضمان استمرار عملها وسط الضغوط

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والدول الأعضاء، دعت فيه إلى مواصلة اتخاذ إجراءات ملموسة وعملية لضمان امتلاك المحكمة كافة الأدوات والموارد اللازمة لمواصلة عملها بشكل مستقل وفعال. يأتي هذا التصريح في وقت تواجه فيه المؤسسة القضائية الدولية ضغوطاً سياسية متزايدة وتحديات غير مسبوقة تهدد مسار العدالة الجنائية الدولية.

وأكدت المحكمة في بيانها أن قدرتها على التحقيق في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، ومحاسبة المسؤولين عنها، تعتمد بشكل أساسي على الدعم المالي والسياسي واللوجستي الذي تقدمه الدول الأطراف في ميثاق روما الأساسي.

ضغوط سياسية وتهديدات غير مسبوقة

تأتي هذه الدعوة بالتزامن مع مرحلة حرجة تشهد فيها المحكمة الجنائية الدولية هجمات إعلامية وسياسية من قبل قوى دولية كبرى، لا سيما بعد اتخاذ المدعي العام للمحكمة خطوات جادة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة والعديد من بؤر الصراع حول العالم. هذه الضغوط شملت تهديدات بفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة وعائلاتهم، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن استقلالية القضاء الدولي.

ويرى مراقبون أن مطالبة المحكمة بـ “إجراءات ملموسة” تترجم رغبتها في تجاوز مرحلة بيانات التضامن اللفظي إلى خطوات عملية تضمن حماية قضاتها وموظفيها، وتوفير الميزانيات الكافية لإتمام التحقيقات الميدانية وجمع الأدلة دون عوائق.

ميثاق روما والمسؤولية الجماعية للدول

وشددت المحكمة الجنائية الدولية على أن الدول الموقعة على ميثاق روما تقع على عاتقها مسؤولية قانونية وأخلاقية لحماية مكتسبات العدالة الدولية. ويتضمن ذلك الالتزام بالتعاون الكامل في تنفيذ أوامر الاعتقال والاستدعاء، وتقديم الدعم الفني واللوجستي لفرق التحقيق، لضمان ألا يفلت الجناة من العقاب بغض النظر عن نفوذهم السياسي.

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست كملجأ أخير للضحايا عندما تعجز المحاكم الوطنية عن تحقيق العدالة، مما يجعل استمرارها وتأمين عملها ضرورة ملحة لاستقرار النظام الدولي القائم على القواعد وحقوق الإنسان.

By newpal

اترك رد