كشف تقرير عسكري حديث صادر عن معهد “ميتشل لدراسات الطيران والفضاء”، استناداً إلى بيانات نشرتها صحيفة “Military Times” المتخصصة، عن تراجع خطير وغير مسبوق في مستوى الجاهزية القتالية لطياري المقاتلات في سلاح الجو الأمريكي، نتيجة انخفاض حاد في ساعات الطيران الشهرية، وتفاقم أزمة نقص الكوادر البشرية والصيانة.

انهيار معدلات الطلعات الجوية وتعتيم على الأرقام

أكد جون فينابل، الباحث البارز في معهد “ميتشل”، أن طياري المقاتلات الأمريكية لم يعودوا ينفذون الحد الأدنى من الطلعات الجوية اللازمة لبقائهم مؤهلين للمعارك الجوية الحقيقية. ووفقاً للمعايير الرسمية المعتمدة، يحتاج الطيار المقاتل إلى تنفيذ ما بين 9 إلى 10 طلعات شهرياً للحفاظ على كفاءته العملياتية.

وأوضح فينابل، بناءً على محادثات مباشرة مع قادة وطيارين، أن المقاتلين غير المنتشرين في مهام خارجية لا ينفذون في الوقت الحالي سوى طلعة جوية واحدة شهرياً في القواعد الداخلية. وكانت آخر أرقام رسمية أعلنها سلاح الجو تعود للسنة المالية 2023، مسجلة 5.5 طلعة شهرياً فقط (نحو 60% من المطلوب)، قبل أن تقرر القيادة العسكرية التوقف تماماً عن نشر هذه البيانات بعد تفاقم التراجع خلال العامين الأخيرين.

عجز بشري حاد وقرارات فاقمت أزمة الصيانة

إلى جانب تراجع التدريب العملي، يعاني سلاح الجو الأمريكي من فجوة هائلة في أعداد الطيارين؛ إذ تشير التقديرات غير الرسمية إلى وصول العجز إلى نحو 2400 طيار، متجاوزاً الرقم الحكومي المعلن البالغ 2000 طيار.

وتفاقمت المشكلة بشكل ملموس إثر قرارات الموازنة للسنة المالية 2025، حينما أعاد وزير سلاح الجو السابق، فرانك كيندال، توجيه أموال كانت مخصصة لـ6 آلاف وظيفة صيانة طيران لدعم أولويات أخرى، مما شكل ضربة قاصمة لقدرات الدعم الفني والصيانة المستمرة للأسطول.

اعتماد على الحلفاء وانكماش الأسطول إلى النصف

أبرز التقرير مفارقة مقلقة تتجسد في اعتماد التفوق الجوي الأمريكي بشكل متزايد على الحلفاء. فخلال العمليات والمناورات المشتركة الأخيرة، برز تفوق الطيارين الإسرائيليين الذين ينفذون نحو 20 طلعة جوية شهرياً ويسجلون ما بين 25 إلى 30 ساعة طيران، وهو ما يعادل أضعاف المعدل الأمريكي الحالي.

مقارنة كاشفة مع حرب الخليج

وعلى صعيد حجم القوة الجاهزة، أظهرت بيانات معهد ميتشل أن إجمالي الأسطول المقاتل المتاح للمهام القتالية الفورية اليوم يبلغ نحو 325 مقاتلة فقط موزعة على 25 سرباً، من أصل مخزون إجمالي يبلغ 1084 طائرة.

وشدد فينابل على أن هذا الحجم يمثل نحو نصف القوة التي حشدها سلاح الجو الأمريكي بمفرده خلال عملية “عاصفة الصحراء” عام 1991، ما يضع القوة الجوية العظمى في العالم أمام تحديات استراتيجية جسيمة في حال اندلاع أي صراع واسع النطاق في الشرق الأوسط أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

By newpal

اترك رد