
حذر صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره الاقتصادية من تداعيات متزايدة للصراعات العسكرية الجارية في الشرق الأوسط، خافضاً توقعاته لنمو اقتصاد المنطقة، ومشيراً إلى احتمال تسجيل انكماش في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 1.3% مقارنة بالتقديرات السابقة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل اضطرابات حادة تضرب ممرات الشحن البحري وسلاسل التوريد العالمية، إلى جانب حالة عدم اليقين المخيمة على أسواق الطاقة.
اضطراب الملاحة والتجارة العالمية
أكد التقرير أن أزمة الشحن في الممرات المائية الحيوية، ولا سيما البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أدت إلى ارتفاع قياسي في تكاليف التأمين والشحن البحري، بعدما اضطرت العديد من شركات الملاحة الدولية إلى تحويل مسار سفنها نحو طرق أطول وأكثر كلفة. هذا التغيير القسري تسبب في إبطاء حركة التجارة الدولية وزيادة أسعار السلع والمنتجات الأساسية في الأسواق الإقليمية والدولية.
ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة والمالية العامة
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن قطاع الطاقة يواجه تقلبات مستمرة تؤثر بشكل مباشر على موازنات الدول المصدرة والمستوردة للنفط والغاز على حد سواء. وبينما تعاني الدول المستوردة من ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة العجز المالي، تواجه دول أخرى ضغوطاً ناجمة عن تراجع الاستثمارات المباشرة وانخفاض عائدات السياحة والأنشطة الاقتصادية الحييوية التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية.
دعوات لسياسات مرنة للحد من المخاطر
ودعا الصندوق صناع القرار في المنطقة إلى اتخاذ تدابير حازمة وسياسات مالية مرنة لمواجهة هذه الصدمات الاقتصادية المتلاحقة. وأكد على أهمية تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية تسهم في تنويع مصادر الدخل وزيادة قدرة الاقتصاد الإقليمي على الصمود أمام الأزمات الممتدة.