
دخلت المنظومة السياسية الإسرائيلية مرحلة حاسمة وشديدة الحساسية مع الاقتراب الفعلي من استحقاق انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، حيث تشهد الكواليس الحزبية حراكاً مكثفاً وسلسلة لقاءات غير معلنة لصياغة تحالفات جديدة قد إعادة رسم الخارطة السياسية في إسرائيل، وفقاً لما أوردته القناة 14 الإسرائيلية.
حراك المعارضة: لقاء آيزنكوت وليبرمان وترتيب الأوراق
في معسكر المعارضة، كشفت المصادر الإعلامية عن لقاء بارز عقد مؤخراً بين غادي آيزنكوت، الوزير السابق في كابينيت الحرب والشخصية المركزية في المشهد السياسي الحالي، وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”. ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود متواصلة لبناء تكتل سياسي ومدني عريض يهدف إلى تقديم بديل قوي قادر على منافسة ائتلاف الحكومة الحالية في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
ويرى محللون سياسيون أن التنسيق بين آيزنكوت وليبرمان يشير إلى رغبة جادة في توحيد القوى بين التيار القومي الليبرالي والشخصيات العسكرية والأمنية السابقة، لاستقطاب أعداد كبيرة من الناخبين غير المحسومين والراغبين في تغيير التوجهات السياسية والأمنية الراهنة.
ترتيب البيت اليميني: معركة تجنب ضياع الأصوات
على الجانب الآخر، تتصاعد التحركات داخل الأحزاب اليمينية للتعامل مع معضلة الأصوات المشتتة. وتسعى القيادات البارزة في اليمين الإسرائيلي إلى منع تشتت الصوت اليميني لصالح أحزاب وقوائم صغيرة قد لا تتجاوز نسبة الحسم الانتخابية، مما قد يفقد المعسكر مقاعد نيابية حاسمة في تشكيل الحكومة القادمة.
وتجري حالياً اتصالات ومفاوضات للضغط على القوائم الهامشية إما بالانسحاب أو الاندماج ضمن تحالفات أوسع تتجاوز نسبة الحسم، في ظل إدراك تام بأن كل مقعد سيلعب دوراً جوهرياً في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل وطبيعة الائتلاف الحاكم.
أبعاد المشهد السياسي المرتقب
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من التعبئة القصوى والتأهب لخوض المنافسة الانتخابية. وتكثف الأحزاب بمختلف أطيافها من اجتماعاتها المغلقة في “الأمتار الأخيرة” لحسم القوائم النهائية وإبرام اتفاقيات فائض الأصوات، في انتخابات يُتوقع أن تكون واحدة من أكثر الانتخابات حسمًا وتأثيراً على المستقبل السياسي في إسرائيل.
