فخ الجهل بالخصم: كيف أسقطت استراتيجية ترامب تجاه إيران في المحظور؟

مقدمة في فن الحرب والجهل بالعدو

على مدى أكثر من ألف وخمسمائة عام، ظل القادة العسكريون والاستراتيجيون حول العالم يستلهمون حكمة المفكر الصيني العظيم سون تزو في كتابه الخالد “فن الحرب”، والذي يلخص النصر في قاعدة ذهبية واحدة: “اعرف عدوك واعرف نفسك، وفي مائة معركة لن تخطر لك الهلاك”. غير أن التاريخ المعاصر لا يزال يشهد إخفاقات متكررة لكبرى القوى العالمية في تطبيق هذه القاعدة البسيطة والمعقدة في آن واحد.

خطأ ترامب القاتل في قراءة المشهد الإيراني

في تحليل مطول نشرته مجلة “أتلانتيك” الأمريكية، سلط الضوء على أحد أبرز الإخفاقات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب. تشير المجلة بوضوح إلى أن أكبر خطأ ارتكبه ترامب في تعامله مع الملف الإيراني خلال فترة حكمه يكمن في “عدم معرفته بإيران” فهماً عميقاً وطويقة تفكيرها الاستراتيجي.

وهم الانهيار السريع والضغط العسكري الأعمى

لقد اعتقدت إدارة ترامب، متأثرة بنشوة القوة العسكرية المطلقة، أن الضغط الاقتصادي الهائل والعقوبات القصوى ستكون كفيلة بإحداث انهيار داخلي سريع في إيران. افترض البيت الأبيض آنذاك أن طهران ستستسلم عاجلاً غير آجل ولن تكون قادرة على تحمل الهجمات الأمريكية أو الرد عليها بشكل مؤثر. هذا التصور الساذج غفل عن الطبيعة الجيوسياسية والتاريخية المعقدة للنظام الإيراني وقدرته العالية على امتصاص الصدمات والمقاومة طويلة الأمد.

الخاتمة: الدروس المستفادة من التاريخ العسكري

يؤكد التحليل أن الانتصار في النزاعات الدولية المعقدة لا يتحقق أبداً من خلال القوة العسكرية المجرّدة وحدها، بل يتطلب فهماً عميقاً لعقيدة الخصم وثقافته السياسية. إن الفشل في معرفة العدو لم يكن مجرد خطأ تكتيكي لإدارة ترامب، بل كان ثغرة استراتيجية كبرى أثبتت مجدداً أن تجاهل حكم التاريخ يكلف القوى العظمى أثماناً باهظة.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *