
في مشهد يجسد حجم المعاناة اليومية التي يكابدها المزارع الفلسطيني، وجد أحد مالكي الأراضي في بلدة عرابة ببلدة جنين نفسه مجبراً على تسريع عملية قطف محصول العنب وبيعه بسعر الجملة، إثر تلقيه أوامر وإخطارات هدم صادرة عن السلطات الإسرائيلية، في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
سباق مع الزمن لإنقاذ موسم الحصاد
ولم تترك أوامر الهدم المفاجئة للمزارع خياراً سوى الاستعانة بجهود مكثفة لقطف الثمار سريعاً، استباقاً لأي عمليات تجريف أو هدم قد تطال أرضه وتدمر المحصول بالكامل. هذه الخطوة الاضطرارية جاءت لحماية شقاء سنوات من العمل والجد في رعاية كرم العنب، وتفادياً لخسارة كليّة تنهي موسمه الزراعي قبل بدايته الحقيقية.
خسائر مالية وضغوط اقتصادية متزايدة
ونتيجة للظروف القسرية وضيق الوقت المتاح، اضطر صاحب الأرض لبيع محصول العنب بسعر الجملة وفي وقت قياسي، مما حرمه من تحقيق الهامش الربحي العادل المتوقع من بيع التجزئة خلال فترة ذروة الموسم. وتسلّط هذه الحادثة الضوء على حجم الضغوط الاقتصادية والنفسية التي يواجهها القطاع الزراعي في محافظة جنين، حيث تصبح الخسائر المادية ثمناً باهظاً يدفعه المزارعون للحفاظ على ثمار أراضيهم.
تمسك بالأرض وإصرار على البقاء
ورغم القرارات التعسفية التي تلاحق المزارعين وتستهدف استقرارهم في أراضيهم، تؤكد هذه الواقعه إصرار المزارع الفلسطيني على التمسك بأرضه وفلاحتها حتى أحدث لحظة. وتظل عملية جني المحصول تحت التهديد خطوة رمزية تعبر عن الصمود والمواجهة الهادئة لأوامر الهدم والإخلاء في عرابة وباقي المناطق المتأثرة.