
مقدمة حول مشروع رفح الخضراء
في تطور ميداني وسياسي لافت، أعطى المستوى السياسي في إسرائيل، بموافقة رسمية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الضوء الأخضر للبدء بتنفيذ مشروع إعادة تأهيل وبناء ما يُعرف بـ “رفح الخضراء”. ويأتي هذا المشروع بتمويل إماراتي، وسط ترتيبات أمنية مشددة تشرف عليها المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.
طبيعة الموقع الجغرافي والترتيبات الهندسية
تقع منطقة “رفح الخضراء” جغرافياً داخل نطاق ما يُعرف بمناطق “الخط الأصفر”، وهي منطقة خاضعة للسيطرة الميدانية الكاملة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد شهدت هذه المنطقة عمليات تسوية وتطهير شاملة جعلتها خالية تماماً من أي مظاهر سابقة. ومن المقرر أن تبدأ أعمال البنية التحتية قريباً، لتسمح للعمال والمقاولين بالدخول وتنفيذ أعمال حفريات وأعمال ترابية، فضلاً عن مد شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
الآليات الأمنية وظروف دخول العمال
بحسب مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة، فإن الطواقم العاملة على الأرض من مقاولين وعمال ستكون حصرياً من الفلسطينيين سكان قطاع غزة. ويخضع هؤلاء العمال في الفترة الحالية لسلسلة من التدققات والفحوصات الأمنية الدقيقة التي يجريها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، كشرط أساسي لمنحهم التصاريح اللازمة لدخول مناطق “الخط الأصفر”. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن دخول العمال وبدء العمل الفعلي سيتم خلال الأسابيع القليلة القادمة.
حدود المشروع والقيود السياسية
على الرغم من التقدم الملحوظ في ملف البنية التحتية وأعمال إعادة التأهيل، إلا أن المستوى السياسي الإسرائيلي، ممثلاً بنتنياهو، لا يزال يفرض قيوداً صارمة؛ إذ يرفض في الوقت الراهن إدخال أي كرفانات أو مبانٍ متنقلة إلى المنطقة. وتشير التורים السياسية إلى أن هذا الحظر سيظل سارياً حتى نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2026، أي إلى ما بعد موعد الانتخابات المقبلة. ويأتي هذا التقدم المقيد في أعمال الإعمار والبنية التحتية بمعزل عن أي تقدم في ملف نزع سلاح حركة حماس، والتي لم تبدأ بعد في أي خطوات بهذا الاتجاه.