تحقيقات إسرائيلية في هجوم نوعي.. هل استهدفت مسيرة انتحارية لحزب الله آلية هندسية بجنوب لبنان؟

في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، كشفت وسائل إعلام عبرية عن تطور ميداني لافت يخضع حالياً لرقابة وتحقيق دقيقين من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية في تل أبيب. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً موسعاً للوقوف على ملابسات هجوم محتمل نفذه حزب الله ليلة أمس، باستخدام طائرة مسيرة مفخخة (انتحارية) استهدفت آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تعمل في القطاع الجنوبي من لبنان.
تفاصيل الحدث وسياق التحقيق العسكري
وفقاً للتقارير الأولية التي نشرتها الصحيفة، فإن الحادث وقع في منطقة عمليات معقدة وحرجة جغرافياً في جنوب لبنان، حيث تنشط الوحدات الهندسية التابعة للجيش الإسرائيلي في تمهيد الطرق، إزالة العوائق، والكشف عن الأنفاق أو العبوات الناسفة لتسهيل حركة القوات البرية. ويتركز التحقيق الإسرائيلي حالياً حول ما إذا كانت الطائرة المسيرة قد تمكنت بالفعل من اختراق منظومات الدفاع الجوي والدفاع النقطي المرافقة للقوات، والارتطام مباشرة بالآلية الهندسية الثقيلة، ومدى الأضرار التي لحقت بها.
الأبعاد العسكرية والتكتيكية لاستخدام المسيرات
يمثل استخدام الطائرات المسيرة المفخخة من قبل حزب الله أحد أبرز التحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي في هذه المواجهة. وتكمن خطورة هذه الطائرات في قدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة للغاية، مستغلة التضاريس الجبلية الوعرة لجنوب لبنان، مما يصعب مهمة الرادارات وأجهزة الرصد التقليدية في كشفها وتتبعها في الوقت المناسب للاعتراض.
ويرى خبراء عسكريون أن استهداف الآليات الهندسية على وجه الخصوص يعد خياراً تكتيكياً مدروساً؛ إذ إن هذه الآليات (مثل الجرافات العسكرية المحصنة من نوع D9) تشكل رأس الحربة لأي تقدم بري، وتعطيلها أو تدميرها يعني إبطاء حركة القوات الإسرائيلية وإرباك خططها العملياتية في الميدان.
قلق إسرائيلي وتداعيات ميدانية مستمرة
يأتي هذا التحقيق في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول فعالية المظلة الدفاعية لحماية القوات البرية العاملة في العمق اللبناني أو على الحافة الأمامية. وتتخوف القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي من أن ينجح حزب الله في تحويل تكتيك “المسيرات الانتحارية” إلى روتين يومي يستنزف الآليات والجنود، خاصة مع تطوير الحزب لآليات توجيه هذه الطائرات بدقة أكبر.
وفي انتظار النتائج الرسمية لتحقيقات الجيش الإسرائيلي، يبقى الميدان في جنوب لبنان سيد الموقف، مرشحاً لمزيد من التصعيد والعمليات النوعية التي يسعى من خلالها كل طرف إلى فرض معادلات ميدانية جديدة وحماية خطوطه الخلفية والأمامية على حد سواء.