واجه جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ضغوطاً غير مسبوقة خلال اجتماع مجلس الاتحاد الأخير في زيورخ، حيث اضطر لتقديم اعتذار رسمي عن مشروعه المثير للجدل لبيع حصص في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو المشروع الذي قوبل برفض قاطع من كبرى الاتحادات القارية.

انتقادات حادة وإجابات غير مرضية في أروقة فيفا

أكد مسؤولون بارزون في “فيفا” أن الاستجواب الذي خضع له إنفانتينو لم يفضِ إلى نتائج ملموسة. وصرح بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم وعضو مجلس فيفا، قائلاً: “طرحنا عدداً كبيراً من الأسئلة النقدية، لكن من وجهة نظري، لم تكن هناك إجابات مرضية”.

وعُقد الاجتماع خلف أبواب مغلقة لمناقشة مقترح “مؤسسة فيفا فوروورد إنتربرايز”، الذي كان يهدف لفتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم. وبالرغم من سحب الخطة نهائياً، إلا أن الغموض الذي أحاط بعملية التشاور لا يزال يثير حفيظة الأعضاء.

تمرد قاري يسقط طموحات إنفانتينو الاستثمارية

تعرضت خطة إنفانتينو لهجوم شرس أدى إلى وأدها في مهدها، حيث قاد التمرد كل من الاتحاد الأوروبي (يويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد “كونكاكاف”. وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، قال إنفانتينو في مقطع فيديو: “اعتذرت عن الأخطاء التي ارتكبناها في عملية التواصل، لكن المشروع كان مجرد مقترح لتمكين فيفا من الاستثمار بشكل أكبر في الاتحادات الأعضاء”.

خيبة أمل بريطانية وتساؤلات حول الشفافية

من جانبها، أعربت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونائبة رئيس فيفا، عن خيبتها لعدم الحصول على وثائق الخطة أو إجابات واضحة. وقالت هيويت: “من الأمور المخيبة للآمال أننا لم نحصل على إجابات بشأن الوثائق التي طلبناها، ولم يتغير شيء في موقفي بعد الاجتماع، باستثناء تلقي وعد جديد بالحصول على المعلومات مستقبلاً”.

علاقة إنفانتينو وترامب.. وقود إضافي للأزمة

لم تكن القضايا المالية هي الوحيدة على طاولة النقد، بل امتدت لتشمل علاقة إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأثارت قرارات إنفانتينو، مثل استحداث “جائزة فيفا للسلام” لترامب وتدخله لتعليق عقوبة إيقاف اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون بعد اتصال مباشر من ترامب، استياءً واسعاً لدى الاتحادات الأوروبية التي سحبت دعمها لإنفانتينو في الانتخابات المقبلة.

صندوق بمليارات الدولارات: هل يشتري إنفانتينو الولاءات؟

في خطوة يُنظر إليها كمحاولة لتعزيز موقعه قبل انتخابات مارس المقبل، طرح فيفا خطة لإنشاء صندوق تنمية ضخم بقيمة 6.35 مليارات دولار. وتعتمد هذه الخطة على استخدام الاحتياطيات المالية الناتجة عن النجاح التجاري المتوقع لمونديال 2026، لتوزيع 25 مليون دولار على كل اتحاد من الاتحادات الـ211 الأعضاء.

ومع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر، يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح هذه الإغراءات المالية في ترميم الشروخ التي أحدثتها سياسات إنفانتينو الأخيرة، أم أن رياح التغيير ستقصف بطموحاته في ولاية جديدة؟