سياط الوباء وقسوة السجان: شهادات صادمة عن سادية الاحتلال ضد الأسرى في سجن “النقب”

في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ مستمر، تتكشف يوماً بعد يوم فصول جديدة من المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي. لم يعد التعذيب مقتصراً على الجدران الصامتة والتحقيق العنيف، بل تحول إلى ممارسات سادية ممنهجة تستهدف أجساد الأسرى المنهكة بفعل الأوبئة والأمراض المتفشية، وتحديداً في معتقل “النقب” الصحراوي الذي بات أشبه بمقبرة جماعية للأحياء ينهشها المرض والانتهاك.
سادية السجان: ضرب الجراح والدمامل النازفة
أفاد بيان عاجل وصادم صادر عن مكتب إعلام الأسرى بأن السجانين في سجن النقب الصحراوي يمارسون سادية غير مسبوقة بحق الأسرى المصابين بمرض “الجرب” (السكابيز). ووفقاً للشهادات الواردة، يتعمد السجانون ضرب الأسرى المرضى بشكل مباشر على أماكن انتشار الدمامل والقروح الناتجة عن المرض، حتى تسيل منها الدماء، في خطوة تمثل قمة الانحطاط الأخلاقي والانتهاك الجسيم للقانون الدولي الإنساني. هذه الممارسة لا تهدف فقط إلى إيقاع الألم الجسدي المبرح، بل تسعى إلى التسبب في مضاعفات صحية خطيرة ونشر العدوى بشكل أوسع بين صفوف المعتقلين، كنوع من العقاب الجماعي والتعذيب الجسدي المقنن.
الحرمان من “الفورة” وسياسة الخنق الممنهج
إلى جانب التعذيب الجسدي المباشر، تنتهج إدارة سجن النقب سياسة تضييق وحصار خانقة عبر حرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، ومن أبرزها “الفورة” (الخروج إلى ساحة السجن للحصول على الهواء النقي وأشعة الشمس). فقد أكد مكتب إعلام الأسرى أن الإدارة حرمت المعتقلين من هذا الحق لفترات طويلة جداً، ولم تسمح خلال اليومين الماضيين إلا بخروج بعض الأقسام لفترة محدودة لم تتجاوز النصف ساعة فقط. هذا الحرمان المتعمد من الشمس والتهوية يسهم بشكل مباشر في تفاقم الأمراض الجلدية، ويحول غرف الأسرى المكتظة إلى بيئات خصبة لانتشار البكتيريا والعدوى سريعة الانتشار.
صرخة استغاثة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية
أمام هذا التصعيد الخطير والجرائم اليومية، وجه مكتب إعلام الأسرى نداء استغاثة عاجل ومطالبة صارمة للمؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، للتدخل العاجل والفوري. وشدد البيان على ضرورة إرسال وفود طبية وحقوقية لمعاينة الأوضاع الكارثية داخل سجن النقب، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات الصارخة وتقديم العلاج الطبي اللازم للأسرى المصابين، بدلاً من استخدام مرضهم كأداة للتعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي.
إن ما يحدث في سجن النقب يتجاوز كونه انتهاكاً عادياً لحقوق الأسرى، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان تندرج تحت بند التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة. إن صمت المجتمع الدولي أمام هذه الجرائم البشعة يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياسته الفاشية، مما يضع الضمير الإنساني والمنظومة القانونية العالمية على المحك لإنقاذ آلاف الأسرى الذين يواجهون الموت البطيء خلف القضبان.