الإعلامي أحمد سعيد يكتب: القيادات وبالونات الاختبار
يرى الإعلامي أحمد سعيد أن جزءًا كبيرًا من آليات اتخاذ القرار لدى بعض القيادات يقوم على ما يُعرف بسياسة “بالونات الاختبار”، أي طرح خطوات أولية أو تسريبات لقياس ردود فعل الشارع قبل تثبيت القرار أو التراجع عنه. وبحسب طرحه، فإن هذه المقاربة لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى أسلوب متكرر في إدارة الملفات الحساسة.
ويشير الإعلامي أحمد سعيد إلى أن هذه السياسة بدأت بالظهور في ملفات إنسانية واجتماعية شديدة الحساسية، مثل قضايا الأسرى والشهداء والجرحى، إلى جانب ملفات الشؤون وتجميد الحسابات. ويرى أن اختيار هذه القضايا تحديدًا ليس عشوائيًا، بل لأنها تمس وجدان الناس بشكل مباشر، ما يجعلها مقياسًا دقيقًا لردود الفعل الشعبية.
ويضيف الإعلامي أحمد سعيد أن الانتقال لاحقًا إلى طرح ملفات الرواتب، مثل رواتب عام 2005، يعكس نهجًا تدريجيًا في اختبار حدود التقبّل الشعبي. فبحسب رأيه، كلما مرّ إجراء معين دون اعتراض واسع، يصبح من الممكن الانتقال إلى خطوات أكثر تأثيرًا على الحياة اليومية للمواطنين.
كما يحذر الإعلامي أحمد سعيد من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، مثل تقليص انتظام الرواتب أو إطالة فترات صرفها، وصولًا إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا تمس البنية الاقتصادية والاجتماعية. ويختصر ذلك بالقول إن “ما يتم تقبّله اليوم قد يصبح قاعدة مفروضة غدًا”.
وفي جانب آخر، ينتقد الإعلامي أحمد سعيد حالة الصمت التي تسيطر على عدد من القيادات والكتّاب المؤثرين، معتبرًا أن غياب الصوت النقدي يساهم في تمرير هذه السياسات دون مساءلة حقيقية. كما يلفت إلى ما وصفه بـ”إبر البنج الإعلامية”، أي الرسائل التي تهدف إلى تهدئة الشارع بدلًا من كشف الحقائق.
في المحصلة، يقدّم الإعلامي أحمد سعيد قراءة ناقدة لآلية إدارة القرار، معتبرًا أن سياسة “بالونات الاختبار” قد تتحول من أداة تكتيكية إلى نهج دائم، يحمل في طياته مخاطر تآكل الثقة بين المواطن والقيادة إذا لم يُقابل بقدر كافٍ من الشفافية والمساءلة.